تسمح أدوات مثل تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST) للعلماء بالنظر إلى أبعد من أي وقت مضى في التاريخ الكوني، واستكشاف الأجسام البعيدة للغاية مثل المجرات التي تشكلت في أول مئات الملايين من السنين من عمر الكون. أجرى علماء الفلك مؤخرًا حملة مراقبة مكثفة لمجرة JADES-GS-z14-0، وهي أبعد مجرة معروفة على الإطلاق، واكتشفوا شيئًا أكثر إثارة للدهشة: علامات على وجود الأكسجين.
تقع هذه المجرة بعيدًا جدًا عن الأرض لدرجة أن الضوء استغرق 13.4 مليار سنة ليصل إلينا، مما يعني أننا نرى صورة JADES-GS-z14-0 بعد 300 مليون سنة من الانفجار الكبير. بالنسبة لمجرة صغيرة كهذه في المراحل المبكرة من الكون، توقع العلماء العثور على كميات كبيرة من الهيدروجين والهيليوم، حيث أن هذه العناصر موجودة في المجرات المبكرة. ومع ذلك، باستخدام تلسكوب ALMA (مرصد أتاكاما الكبير للمليمتر) الأرضي، اكتشفوا أيضًا الأكسجين - وهو عنصر لم يكن ليظهر إلا بعد أن أصبحت المجرة أكبر سنًا بكثير.
وقال ساندر شوز، الباحث في مرصد لايدن:
تظهر الملاحظات أن هذه المجرة تشكلت بسرعة كبيرة ونضجت أيضًا بسرعة أكبر بكثير مما كان متوقعًا في الأصل.
منذ أن بدأ جيمس ويب في مراقبة المجرات المبكرة، بدأ العلماء يشكون في أن نماذجهم للكون المبكر ربما تكون خاطئة أو على الأقل غير كاملة. ويبدو أن الكون المبكر كان أكثر حيوية وإشراقا مما كان متوقعا، مع تشكل المجرات ونموها بشكل أسرع من المتوقع، وما زال العلماء غير متأكدين من السبب.

وتعتبر هذه النتائج مفاجئة لأنها تفتح آفاقًا جديدة للمراحل الأولى من تطور المجرة. إن وجود أدلة على أن المجرة كانت ناضجة بالفعل في الكون المبكر يثير تساؤلات حول متى وكيف تتشكل المجرات.
تم اكتشاف الأكسجين باستخدام تقنية التحليل الطيفي، حيث يتم تقسيم الضوء القادم من الأجسام البعيدة إلى أطوال موجية مختلفة لتحديد الأطوال الموجية التي تم امتصاصها. ومن خلال البحث عن خطوط الامتصاص هذه، يستطيع العلماء معرفة مكونات الجسم البعيد. في هذه الحالة، وجد فريقان بحثيان مستقلان علامات على وجود الأكسجين في المجرة أثناء تحليل البيانات من ALMA - وهي مجموعة تلسكوبات راديوية مكونة من 66 طبقًا تعمل في تشيلي.
وتساعد نتائج ALMA أيضًا في تأكيد المسافة الهائلة بين الأرض وJADES-GS-z14-0. على الرغم من أن هذه المجرة تم اكتشافها في الأصل بواسطة تلسكوب جيمس ويب الفضائي، إلا أن ALMA ساعد في تأكيد وقياس المسافة الهائلة التي تفصلها عن المجرة بدقة. يوضح هذا المزيج الرائع بين ALMA وJWST في الكشف عن تكوين وتطور المجرات المبكرة.
وسيتم نشر البحث في ورقة بحثية في مجلة Astronomy & Astrophysics وأخرى في مجلة The Astrophysical Journal.