إن كونك جدًا هو أمر رائع، ولكن ماذا عن كونك جليسة أطفال ؟ اتضح أن تلك "الأعاصير" الصغيرة التي تولد الطاقة ليست رائعة فحسب، بل إنها بمثابة مدربين شخصيين لأدمغة كبار السن.

هل تعلم أن رعاية الأحفاد بشكل معتدل يمكن أن تكون مفيدة لأدمغة كبار السن؟ إن قضاء الوقت مع أطفالك يمكن أن يبقيك متيقظًا وسعيدًا وحتى أكثر صحة على المدى الطويل. في بعض الأحيان قد تكون رعاية الأطفال واحدة من أفضل الأشياء التي يمكنك القيام بها لنفسك ولأحفادك.
وجدت إحدى الدراسات أن الأجداد الذين يقومون برعاية الأطفال من حين لآخر لديهم خطر الوفاة أقل بنسبة 37% من أولئك الذين لا يفعلون ذلك. بالإضافة إلى ذلك، وجدت الدراسة أن الأجداد الذين يقومون برعاية الأطفال مرة واحدة في الأسبوع حققوا أداءً أفضل في الاختبارات الإدراكية.
وتسلط هذه الدراسات الضوء على أن الحفاظ على المشاركة الاجتماعية والنشاط العقلي من خلال رعاية الأطفال يمكن أن يكون له تأثير كبير على الصحة العامة. وهكذا، فإن المقالب الصغيرة التي يصنعها الأطفال لا تساعد كبار السن على البقاء في حالة تأهب فحسب، بل يمكن أن تكون أيضًا سلاحًا سريًا لمساعدتهم على العيش لفترة أطول. من كان ليتصور أن الأصابع المتسخة وقصص ما قبل النوم قد تكون من أكثر الطرق المفيدة لعقلك المتقدم في السن؟
فوائد رعاية الأطفال لكبار السن
رعاية الأطفال تعزز القدرات الإدراكية
وجدت إحدى الدراسات أن الأجداد الذين يعتنون بأحفادهم مرة واحدة على الأقل في الأسبوع لديهم ذاكرة أفضل ووظيفة إدراكية أكثر حدة - اتضح أن كل تلك الأسئلة "ولكن لماذا؟" يوجا الدماغ بشكل أساسي. سواء كنت تقوم ببناء حصون من الوسائد، أو تحل مسائل الرياضيات في الصف الثالث، أو تشرح للمرة المائة سبب كون السماء زرقاء، فإن عقلك يحصل على تمرين كامل.
والأمر الممتع هنا هو أن اللعب مع أحفادك قد يقلل مستويات التوتر بنسبة تصل إلى 20%. لذا في المرة القادمة عندما تحاول تفادي سيارات الألعاب الطائرة أو التحكيم في قتال بين الأشقاء، تذكر: أن عقلك موجود في منتجع صحي.

تحسين المزاج
إن قضاء الوقت مع أحفادك يفرز هرمونات الشعور بالسعادة مثل الأوكسيتوسين - المعروف أيضًا باسم هرمون الحب - والذي يساعد على تقليل مستويات التوتر وتعزيز الصحة العامة. وبحسب شبكة "سي بي إس نيوز"، فإن قضاء الوقت مع الأحفاد يساعد أيضًا في مكافحة الاكتئاب والعزلة. واليوم أصبح قضاء الوقت مع أحفادك أسهل من أي وقت مضى.
بالإضافة إلى الضحكات والعناق بين الأجيال؟ إنها في الأساس مضادات اكتئاب طبيعية، تساعد على تقليل خطر الشعور بالوحدة والاكتئاب مع الحفاظ على قلبك ممتلئًا.
الفوائد الصحية الجسدية لكبار السن النشطين
من مطاردة طفلك الصغير في الحديقة إلى حمله داخل وخارج سريره، تعد رعاية الأطفال طريقة رائعة للبقاء نشيطًا بدنيًا. يمكن أن يؤدي ممارسة التمارين الرياضية بانتظام إلى تحسين القدرة على الحركة والمرونة وحتى صحة القلب والأوعية الدموية، مما يضمن بقاء الأجداد بصحة جيدة وقوة. يشير تقرير صادر عن مؤسسة هنري فورد الصحية إلى أن نتائج الأبحاث التي أجريت عام 2016 حول الشيخوخة أظهرت أن الأجداد الذين يعتنون بأحفادهم يعيشون لفترة أطول بنسبة 37%.
كما أن الأشخاص الذين يشاركون في رعاية الأطفال بشكل منتظم يتمتعون بصحة أفضل جسديًا وأقل توترًا. في الواقع، الفوائد الصحية الجسدية التي تعود على الأطفال من الرعاية النشطة موثقة جيداً: فهي تساعد على تحسين كثافة العظام، والحفاظ على قوة العضلات، وتعزيز التوازن، وكلها أمور مهمة لمنع السقوط والكسور. كما أن النشاط البدني المنتظم يقلل أيضًا من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، مما يساعد الأجداد ليس فقط على البقاء بصحة جيدة، بل على البقاء بصحة جيدة لفترة أطول.
إيجاد التوازن الصحيح: تجنب الإرهاق الناجم عن تقديم الرعاية
إن رعاية الأطفال ليست مجرد متعة وطريقة رائعة لقضاء الوقت مع العائلة؛ ولكن يمكن أن يكون مفيدًا جدًا لعقلك أيضًا. تشير الأبحاث إلى أن المشاركة في أنشطة مع الأجيال الأصغر سنا يمكن أن تحفز مناطق متعددة من الدماغ، وخاصة تلك التي تشارك في الذاكرة وحل المشكلات والمعالجة العاطفية. كما هو الحال مع التواصل الاجتماعي مع الأصدقاء، فإن قضاء الوقت مع أحفادك يحفز عقلك على التكيف والتفكير الإبداعي والانخراط في التواصل الهادف.
تعمل هذه التفاعلات على تعزيز الذكاء العاطفي والذاكرة، وتساعد في إدارة التوتر، وكل ذلك يساهم في صحة الدماغ بشكل عام. وبهذه الطريقة، فإن رعاية الأطفال لا تعمل على تقوية الروابط العائلية فحسب، بل تدعم أيضًا التطور، وفي الوقت نفسه، تحافظ على وظائف المخ بمرور الوقت.

إن كونك أحد الوالدين هو عمل شاق - وأحيانًا يكون الاعتماد على الآخرين في رعاية أطفالك الصغار أصعب. ومع ذلك، تحدث الأخطاء، حتى مع أفضل النوايا. وخاصة بالنسبة للأجيال الأكبر سنا الذين قد لا يكونوا على اطلاع دائم بإرشادات السلامة الجديدة أو قد يسيئون تفسير شيء ما في لحظة تشتيت الانتباه. الأخطاء، حتى لو كانت كبيرة، لا تعني بالضرورة النهاية.
يمكن أن تكون هذه فرصًا - فرصًا صعبة، نعم - ولكنها فرص لإعادة ضبط التوقعات، ووضع حدود أكثر ثباتًا، وإيجاد طرق جديدة للعمل معًا.
إن المهم ليس تجاهل الأخطاء بل إيجاد التوازن. كما نعلم، تشير الدراسات إلى أن رعاية الأحفاد تساعد الأجداد على البقاء متيقظين وسليمين. مع الصبر والحدود الواضحة والتفاهم، يمكن إعادة بناء الثقة. الغضب يتلاشى، لكن الحب والعائلة يبقيان إلى الأبد.