أظهرت صورة جديدة مذهلة أرسلها تلسكوب جيمس ويب الفضائي، وهو أغلى تلسكوب فضائي في العالم، جسماً نادراً يسمى حلقة أينشتاين. يبدو هذا الجسم للوهلة الأولى وكأنه حلقة جميلة شبحية تظهر في السماء، لكنه في الواقع يتكون من مجرتين منفصلتين تتمتعان بقوى جاذبية قوية للغاية.
تُسمى هذه الظاهرة الفلكية النموذجية بالعدسة التجاذبية، حيث يمتلك جسم كبير مثل مجرة أو مجموعة مجرات كتلة كافية لتشويه الزمكان. عندما يقع جسم ضخم أمام جسم أكثر بعدًا كما نلاحظه من الأرض، فإنه يمكن أن يعمل مثل عدسة مكبرة، مما يسمح لنا برؤية هذا الجسم البعيد بتفاصيل أكبر بكثير من المعتاد. وهذا اكتشاف شائع نسبيًا في مجال الرصد الفلكي، وهو أحد الأساليب الفعالة التي يستخدمها العلماء لدراسة المجرات البعيدة للغاية.
تظهر أحدث صورة التقطها تلسكوب جيمس ويب الفضائي ظاهرة كونية نادرة تسمى حزام أينشتاين. للوهلة الأولى، قد يبدو أن مجرة واحدة ذات شكل غريب هي في الواقع مجرتان تفصل بينهما مسافة كبيرة. المجرة الأمامية الأقرب تقع في وسط الصورة، بينما تبدو المجرة الخلفية الأبعد وكأنها تحيط بالمجرة الأقرب، وتشكل حلقة.
عادةً ما تظهر هذه الأجسام المشوهة على شكل منحنيات أو تشوهات بسبب قوة الجاذبية المؤثرة على الزمكان. لكنها في بعض الأحيان تصطف أيضًا بطريقة تجعل الجسم البعيد يبدو وكأنه دائرة مثالية تقريبًا: وهذا ما يسمى بحلقة أينشتاين. يوضح عالم العمليات جيمس ويب:
عندما ينحني الجسم ويتم محاذاة الجسم العدسي بدقة، تكون النتيجة شكل حلقة أينشتاين المميزة، والتي تظهر على شكل دائرة كاملة أو دائرة جزئية من الضوء تحيط بالجسم العدسي، اعتمادًا على دقة المحاذاة. تعتبر مثل هذه الأجسام مختبرات مثالية لدراسة المجرات الخافتة والبعيدة جدًا بحيث لا يمكن ملاحظتها بشكل طبيعي.
المجرة الأقرب إلينا في وسط هذه الصورة هي مجرة إهليلجية (تبدو "ناعمة" مع قلب ساطع) تنتمي إلى مجموعة مجرات تسمى SMACSJ0028.2-7537، في حين أن المجرة الأبعد الممتدة في شكل حلقة هي مجرة حلزونية (مثل مجرتنا درب التبانة). ورغم أن هذه المجرة تمددت إلى شكل حلقي، فما زال بإمكانك رؤية آثار أذرعها الحلزونية في أعلى وأسفل الصورة.
تم إنشاء هذه الصورة في الواقع باستخدام بيانات من أداة NIRCam الخاصة بجيمس ويب وكاميرا المجال الواسع 3 التابعة لتلسكوب هابل الفضائي، مما يوضح الكفاءة المذهلة لهذين النظامين التلسكوبيين المتطورين أثناء عملهما معًا.