البكاء هو استجابة إنسانية طبيعية لمجموعة واسعة من المشاعر. من الطبيعي أن نبكي في بعض الأحيان، خاصة خلال المناسبات العاطفية مثل الجنازات، أو التخرج، أو حفلات التقاعد. يبكي الرجال والنساء أكثر مما تظن. تشير الإحصائيات إلى أن المرأة تبكي 5.3 مرة في الشهر بينما يبكي الرجل 1.3 مرة في الشهر. قد يكون هذا الاختلاف في معدل البكاء راجعًا إلى التنشئة الاجتماعية والأدوار الجنسانية.

دعونا نستكشف سبب بكاء الناس وفوائد ذلك، بما في ذلك ما يجب فعله إذا كنت تشعر بالقلق بشأن البكاء كثيرًا.
لماذا نبكي؟
يمكن أن يبكي الناس لأسباب عديدة، ولكن في كثير من الأحيان يكون ذلك بسبب المشاعر القوية. من الناحية الجسدية، يساعد البكاء أجسامنا على تخفيف التوتر واستعادة التوازن العاطفي من خلال إطلاق هرمونات التوتر.
من الناحية النفسية، يمكن أن تكون الدموع استجابة للحزن، والفرح، والإحباط، والتحرر، مما يوفر منفذًا للمشاعر المكثفة التي قد تصبح ساحقة عقليًا. من الناحية الاجتماعية، يمكن أن يكون البكاء أيضًا شكلًا من أشكال التواصل غير اللفظي، حيث يشير إلى الآخرين بأننا بحاجة إلى الدعم أو التعاطف أو الراحة، ويساعد في تقوية الروابط الاجتماعية.
فوائد البكاء
لقد أثبت العلم أن البكاء مفيد للأسباب التالية:
تخفيف التوتر
يؤدي البكاء إلى تنشيط الجهاز العصبي السمبتاوي، الذي يعمل على تعزيز الاسترخاء والهضم والتعافي. كما أن ذرف الدموع يؤدي أيضًا إلى إطلاق الإندورفين، وهو مسكن طبيعي للألم في الجسم أو "هرمونات السعادة"، والتي يمكن أن تخلق شعورًا بالهدوء. بالإضافة إلى ذلك، فإن البكاء يمكن أن يسهل التحرر العاطفي، مما يساعدنا على معالجة وإيجاد الراحة من المثبطات أو الإثارة في أرواحنا.
يساعد على تخفيف الألم
يمكن للإندورفينات التي يفرزها جسمك عند البكاء أن تساعد في تخفيف بعض الألم. كما أن فعل البكاء ينشط أيضًا الجهاز العصبي السمبتاوي، الذي يعزز الاسترخاء، ويقلل التوتر، وقد يساعد في السيطرة على الألم. يساعد أيضًا الإفراج العاطفي عن طريق البكاء على تقليل مشاعر الألم وعدم الراحة.
مُحسِّن المزاج
يمكن أن يؤدي البكاء إلى إطلاق المشاعر المكبوتة وتحفيز إطلاق الإندورفين، مما قد يحسن مزاجك. بالإضافة إلى ذلك، فإن البكاء غالبا ما يؤدي إلى البحث عن الدعم الاجتماعي وتلقيه، وتعزيز الشعور بالارتباط، ويمكن أن تؤدي الراحة إلى تحسين مزاجك بشكل كبير.
احصل على الدعم من الآخرين
عندما ترى شخصًا يبكي، قد تعتبر ذلك إشارة غير لفظية واضحة للضيق، مما يدفعك إلى استجابة تعاطفية. غالبًا ما يثير البكاء الفضول والدعم والطمأنينة من الأشخاص المحيطين بك. يميل معظم الناس إلى الاستجابة بشكل طبيعي للدموع باللطف والاهتمام. علاوة على ذلك، يمكن للبكاء أن يعزز الروابط الاجتماعية من خلال السماح للناس بمشاركة نقاط ضعفهم، مما يعزز العلاقات العميقة.
إطلاق الهرمونات لتقليل التوتر
يساعد البكاء على إزالة المواد الكيميائية المرتبطة بالتوتر مثل الكورتيزول من خلال الدموع، مما يساعد على تطهير الجسم. وقد أظهرت الدراسات أن الدموع العاطفية تحتوي على هرمونات التوتر أكثر من أنواع الدموع الأخرى. 7
مساعد النوم
إن إطلاق المشاعر من خلال البكاء يمكن أن يساعد في تخفيف القلق والتوتر، والذي قد يجعل من الصعب الحصول على نوم جيد ليلاً. بالإضافة إلى ذلك، فإن الإندورفينات التي يفرزها جسمك عند البكاء يمكن أن تهدئ عقلك وتساعدك على الحصول على نوم أكثر هدوءًا ودون انقطاع.

مضاد للبكتيريا
تحتوي دموعك على الليزوزيم، وهو إنزيم ذو خصائص مضادة للبكتيريا. يساعد الليزوزيم على حماية عينيك من العدوى عن طريق تحييد البكتيريا الضارة التي تلامس العينين. علاوة على ذلك، يساعد البكاء على إزالة الأوساخ للحفاظ على عينيك نظيفة وصحية.
تحسين البصر
يساعد البكاء على ترطيب عينيك بشكل طبيعي، مما يمنع جفاف العين ويضمن بقاء القرنية (الطبقة الخارجية على شكل قبة التي تركز الضوء وتعمل كحاجز وقائي) رطبة وواضحة. وتساعد الدموع أيضًا على إزالة الغبار والحطام والمواد المهيجة الأخرى، مما يقلل من خطر الإصابة بالعدوى.
كم يجب أن تبكي؟
لا توجد نصيحة محددة بشأن مقدار البكاء الذي يجب أن تبكيه. تختلف كمية البكاء بشكل كبير من شخص لآخر وتتأثر باختلاف الحساسية العاطفية والتسامح وظروف الحياة.
البكاء هو استجابة عاطفية طبيعية وصحية تساعد على التخلص من المشاعر المكبوتة والتوتر. في حين أن بعض الأشخاص قد يجدون البكاء بشكل منتظم أمرًا مريحًا، إلا أن آخرين قد يعبرون عن مشاعرهم ويتعاملون معها بطرق أخرى.
من الضروري أن تسمح لنفسك بتجربة ومعالجة المشاعر بشكل أصيل، وإيجاد التوازن بين التعبير عن المشاعر والحفاظ على صحتك العقلية.